51الذين يسدّدون الأنبياء عن الخطإ في القول والفعل; وأمّا أهل البيت، فبما أنّ عصمتهم عن المعصية والخطإ ثابتة بالدلائل الآتية، فلا محيص من القول من أنّ لهم مسدّداً في الإفتاء ونقل الأحاديث وتفسير القرآن الكريم.
أمّا ما هو المسدّد فالبحث عنه موكول إلى مقام آخر.
الثاني: العصمة لا تلازم النبوّة
إنّ بعض مَن يتحاشى من وصف غير الأنبياء بالعصمة يتصوّرون وجود الملازمة بين العصمة والنبوة، والحال أنّ بينهما من النسب عموماً وخصوصاً من وجه مطلق، فكلّ نبي معصوم وليس كلّ معصوم بنبي.
فهذه هي مريم العذراء الّتي هي الأُسوة والقدوة للنساء كما عليه قوله سبحانه: وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرٰانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهٰا فَنَفَخْنٰا فِيهِ مِنْ رُوحِنٰا وَ صَدَّقَتْ بِكَلِمٰاتِ رَبِّهٰا وَ كُتُبِهِ وَ كٰانَتْ مِنَ الْقٰانِتِينَ . 1
وبما أنّه سبحانه جعلها قدوة ومثالاً يحتذى به فلابد أن تكون معصومة عن المعاصي والأخطاء، وإلاّ لايصح أن تكون أسوة قولاً وفعلاً على الإطلاق. وبالجملة: وجود الملازمة بين الأُسوة المطلقة وبين العصمة.
ويؤيّد عصمتها أيضاً قوله سبحانه: وَ إِذْ قٰالَتِ الْمَلاٰئِكَةُ يٰا مَرْيَمُ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفٰاكِ عَلىٰ نِسٰاءِ الْعٰالَمِينَ ، 2 فإنّ إطلاق