142قصيدة أو معلقة تخلو من وصف لها أو تشبيه حيوانات غيرها بها أو تفاخر بها...
هذا وقد قرأت فيما كتب أنّ الشعر في الناقة نال مساحة واسعة في ديوان الشعر العربي في الجاهلية وفي الإسلام، خاصة عند أهل البوادي والقفار... فقد كانت بالنسبة إلى إنسانها ملجأً
أميناً وأنيساً مخلصاً ورفيقاً أليفاً، بل وخليلاً وفيّاً، يقي صاحبه الكثير من المصاعب والهموم، ويخفف عنه وحشة تلك الصحاري، وما يستشعره من الوحدة، وهو يجوبها ليالي وأياماً قد تطول، نجد هذا جليّاً كلما أمعنا النظر في العلاقة بين الشاعر الجاهلي وناقته، كما أنَّ المتتبع لألوان الشعر هذه، يلاحظ صوراً تعبيريةً كثيرةً للناقة...
فلقد كانوا بحقٍّ عاشقين لها، وكما كانت وفيّةً لهم كانوا أوفياء لها ولمكانتها الرفيعة التي كانت تتمتع بها في نفوسهم، إلى درجة لا تكاد تخلو معلقة أو قصيدة لأحدهم إلاّ وتجده ويصف فيها الناقة بجانب تغزله بالمرأة، حتى يتنافس نصيب كل منهما من الأبيات الشعرية، مرةً يكون نصيب المرأة من أبيات الغزل مساوياً لنصيب الناقة من الوصف، وأخرى يكون نصيب الناقة هو الأكثر، حتى جاءت المعلقات في الجاهلية - وهي العقود النفيسة المعلقة على أستار الكعبة، والتي أطلق عليه المذهبات؛ بسبب كتابتها بماء الذهب كما يذكر، وقد عدت أعذب ما قالته العربفحظيت الناقة منها ومن الشعر العربي عموماً مكاناً متميزاً..،