141ومما يذكر بهذا الخصوص بكاء سيد بني مازن، مخارق بن شهاب حين أتاه محرز بن المكعبر العنبري الشاعر فقال: إنّ بني يربوع قد أغاروا على إبلي فاسع لي فيها؟ فقال: وكيف وأنت جار وردان بن مخرمة؟ فلما ولىّ عنه محرز محزوناً بكى مخارق حتى بلّ لحيته، فقالت له ابنته: مايبكيك؟ فقال: وكيف لا أبكي وقد استغاثني شاعر من شعراء العرب فلم أغثه؟ والله لئن هجاني ليفضحني قوله، ولئن كفّ عني ليقتلني شكره! ثم نهض فصاح في بني مازن فردت عليه إبله! وهكذا بسببها هم يختلفون بل وأحياناً يتنازعون، ومن أجل الاستيلاء عليها يتقاتلون، وقد كانت الناقة سبباً لحرب البسوس، طحنتهم
طيلة أربعين سنة أو بضع وعشرين سنة، وكذا داحس والغبراء فهما اسمان لفَرسَين كانا سبب هذه المعارك..
في ديوان الشعر :
ترنم الشعراء العرب في وصف الإبل ترنماً يدلّ على مدى ارتباطها بحياتهم حيث لا تكاد تخلو قصائد الشعراء العرب من ذكر الإبل وذكرت الإبل في معلقاتهم كمعلقة النابغة الذبياني، وطرفة بن العبد، والأعشى، وحسان بن ثابت الأنصاري، وغيرهم من الشعراء - : وحتى ملئت بهذا دواوين شعرهم ونواديهم؛ يصفونها ويروون قصصها، ويترنمون في وصفها ترنماً يدل على شدّة علاقاتها بهم، وحبّهم لها، حتى أن ما ذكروه شعراً ووصفاً وأخباراً عنها لا تجده عند أي أمّة من الأمم، فلم يلقَ حيوان ذلك عند تلك الشعوب كما يلقي عند عرب البادية والجزيرة، فقلما تجد