122الإنسان إبلاً، وكان الواحد من ملوكهم إذا أراد المبالغة في إعطاء الشاعر الذي جاءه من المكان البعيد أعطاه مائة بعير؛ لأن امتلاء العين منه أشدّ من امتلاء العين من غيره، ولهذا قال تعالى: وَ لَكُمْ فِيهٰا جَمٰالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ . 1
ومنها أنها مع كونها في غاية القوة على العمل مباينة لغيرها في الانقياد والطاعة لأضعف الحيوانات كالصبي الصغير، ومبانية لغيرها أيضاً في أنها يحمل عليها وهي باركة ثم تقوم.
ثمَّ يذكر ما شاهده بنفسه عن نباهة هذا المخلوق:
أني كنت مع جماعة في مفازة، فضللنا الطريق، فقدموا جملاً وتبعوه، فكان ذلك الجمل ينعطف من تل إلى تل ومن جانب إلى جانب، والجميع كانوا
يتبعونه حتى وصل إلى الطريق بعد زمان طويل، فتعجبنا من قوة تخيل ذلك الحيوان، أنه بالمرة الواحدة كيف انحفظت في خياله صورة تلك المعاطف حتى أنّ الذي عجز جمع من العقلاء إلى الاهتداء إليه فإنّ ذلك الحيوان اهتدى إليه.
فهذه الصفات الكثيرة الموجودة فيها توجب على العاقل أن ينظر في خلقتها وتركيبها، ويستدل بذلك على وجود الصانع الحكيم سبحانه، ثم