114ثمَّ يقول: وتكلمت علماء التفسير في وجه تخصيص الإبل بالذكر من بين سائر الحيوانات:
فقال مقاتل: لأنّ العرب لم يروا بهيمة قط أعظم منها، ولم يشاهد الفيل إلاّ النادر منهم.
وقال الكلبي: لأنها تنهض بحملها وقد كانت باركة...
إضافةً إلى ذلك؛ فهي تؤكل وينتفع بوبرها ويشرب لبنها، الذي يخرجه الله من ضروعها من بين فرث ودم؛ ليكون لبناً خالصاً سائغاً للشاربين...
وللشيخ مكارم جواب أيضاً في: لِم اختص ذكر «الإبل» قبل غيره؟ جاء بعد أن اتخذ في تفسيره لهذا المقطع من السورة عنوان: الإبل.. من آيات خلق الله... للمفسّرين حديث طويل في ذلك، لكنّ الواضح إنّ الآيات في أوّل نزولها كانت تخاطب أهل مكّة قبل غيرهم، والإبل أهم شيء في حياة أهل مكّة في ذلك الزمان، فهي معهم ليل نهار وتنجز لهم ضروب الأعمال، وتدر عليهم الفوائد الكثيرة، أضف إلى ذلك أنّ لهذا الحيوان خصائص عجيبة قد تفرّد بها عن بقية الحيوانات، ويعتبر بحق آية من آيات خلق الله الباهرة. ثمَّ راح الشيخ يذكر خصائص الإبل، نوجز ماذكره:
لو نظرنا إلى موارد الاستفادة من الحيوانات الأليفة، فسنرى أنّ قسماً منها لا يستفاد إلاّ من لحومها، والقسم الآخر يستفاد من ألبانها