110تنتظم في نظر جمهور العرب من أهل تهامة، والحجاز، ونجد، وأمثالها من بلاد أهل الوبر والانتجاع، فالإبل أموالهم ورواحلهم، ومنها عيشهم ولباسهم ونسج بيوتهم وهي حمّالة أثقالهم، وقد خلقها الله خلقاً عجيباً بقوة قوائمها ويُسْر بُروكها لتيسير حمل الأمتعة عليها، وجَعَل أعناقها طويلة قوية ليمكنها النهوض بما عليها من الأثقال بعد تحميلها أو بعد استراحتها في المنازل والمبارك، وجعل في بطونها أمعاء تختزن الطعام والماء بحيث تصبر على العطش إلى عشرة أيام في السير في المفاوز مما يَهلك فيما دونه غيرها من الحيوان.
وكم قد جرى ذكر الرواحل وصفاتها وحمدها في شعر العرب ولاتكاد تخلو قصيدة من طِوالهم عن وصف الرواحل ومزاياها. وناهيك بما في المعلقات وما في قصيدة كعب بن زهير... 1
ليكون هذا باباً يلجه الناس للإيمان بأنّ لهذا المخلوق العجيب في مقوماته وصفاته وقدراته - وسيأتينا بعضها - خالقاً قادراً حكيماً، وقد كان للإبل نصيب بل النصيب الأول فيها، حين انطلق السؤال >أفَلاَ...<، فخصّها الله تعالى بأن جعل النظر إليها، والتفكر
في كيفية خلقِها، أسبقَ من النظر في كيفية رفع السموات بلا عمد، فلا ينالها شيء، وفي كيفية نصب الجبال؛ أن تكون راسخة فلا تميد ولا تميل، وفي تسطيح الأرض؛ حين