73وسيد قطب حيث يقول: "(إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)؛ يجسم التعبير نجاسة أرواحهم فيجعلها ماهيتهم وكيانهم. فهم بكليتهم وبحقيقتهم نجس، يستقذره الحس، ويتطهر منه المتطهرون! وهو النجس المعنوي لا الحسي في الحقيقة، فأجسامهم ليست نجسة بذاتها. إنما هي طريقة التعبير القرآنية بالتجسيم".
و ابن عاشور: و (نَجَسٌ)؛ صفة مشبهة، اسم للشيء الذي النجاسة صفة ملازمة له، وقد أنيط وصف النجاسة بهم بصفة الإشراك، فعلمنا أنّها نجاسة معنوية نفسانية وليست نجاسة ذاتية. ثمَّ يقول: والنجاسة المعنوية هي اعتبار صاحب وصف من الأوصاف محقّراً متجنَّباً من الناس، فلايكون أهلاً لفضل مادام متلبّساً بالصفة التي جعلته كذلك، فالمشرك نجَس لأجل عقيدة إشراكه، وقد يكون جسده نظيفاً مطيّباً لايستقذر، وقد يكون مع ذلك مستقذرَ الجسد ملطخاً بالنجاسات؛ لأنّ دينه لا يطلب منه التطهّر، ولكن تنظّفهم يختلف باختلاف عوائدهم وبيئتهم. والمقصود من هذا الوصف لهم في الإسلام تحقيرهم وتبعيدهم عن مجامع الخير، ولا شكّ أنّ خباثة الاعتقاد أدنى بصاحبها إلى التحقير من قذارة الذات، ولذلك أوجب الغسل على المشرك إذا أسلم انخلاعاً عن تلك القذارة المعنوية بالطهارة الحسّيّة لإزالة خباثة نفسه، وإنّ طهارة الحدث لقريب من هذا.
وجاء في فقه السنة عن قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)؛ فالمراد به نجاستهم المعنوية من جهة اعتقادهم الباطل، وعدم تحرّزهم من الأقذار