68وهذا الوجه أولى من الوجهين الأولين، كما صرح به محققو علماء المعاني في قول الخنساء: فإنما هي إقبال وإدبار.
وفي الحديث:
ألقوا الشعر عنكم فإنه نجس، أي قذر..
ويقول الآلوسي: أخبر عنهم بالمصدر للمبالغة كأنهم عين النجاسة.
كما أنّ الراوندي يقول: وفي الآية شيئان تدل على المبالغة في نجاستهم:
أحدهما: قوله: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ)، فهو أبلغ في الإخبار بنجاستهم من أن يقال:المشركون نجسمن غير إنما، فإنّ قول القائل:إنما زيد خارجعندالنحويين بمنزلةما خارج إلا زيد.
ابن عاشور: وصيغة الحصر في قوله: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ)، لإفادة نفي التردّد في اعتبارهم نجساً، فهو للمبالغة في اتّصافهم بالنجاسة حتّى كأنّهم لاوصف لهم إلاّ النجسية.
والثاني: قوله(نجس)وهو مصدر، ولذلك لم يجمع، والتقدير إنما المشركون ذو نجاسة. وجعلهم نجساً مبالغة في وصفهم بذلك، كما يقال:(ماهو الأسير)إذا وصف بكثرة السير: فإنما هي إقبال وإدبار
وفرق بين مفردة نَجَسٌ ونَجِسٌ، فالأولى مصدر فهي عين النجاسة، فيما الثانية صفة تصيب شيئاً يمكن تطهيره... والإخبار عن الذات بالمصادر أمر شائع للمبالغة. ولا ريب أيضاً في صحة الإخبار بالتقدير أي ذو نجس، ولايختصُّ التقدير بالنجاسة العرضية، بل يصحُّ في الذاتيات