59ذلك، وكذلك ما تصدى له النصّ القرآني عقيب ذلك من تطمين أهل مكة بقوله:
( وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً... ) فإنّ العيلة إنما تخاف بسبب تحريم مجيء المشركين الوثنيين الذين اعتادوا المجيء. ويكفي على أي حال افتراض تكافئ المعنيين في إجمال الآية الكريمة...". 1
وحتى لو وجدوا في مكة فلا يشكل وجودهم ظاهرةً كبيرة، فهم لميكونوا من سكنة الحرم دواماً والماكثين فيه طويلاً، وإن دخلوا الحرم فإنّ دخولهم عابر أو موقت، فقد "سكن اليهود مواضع شتّى من الجزيرة العربيّة منها يثرب وخيبر ووادي القرى وفي اليمن واليمامة والعروض، وكان تجار منهم يقيمون في مكّة وفي مواضع أخرى من جزيرة العرب قصد الاتّجار وإقراض المال..".
ومصادر التاريخ تحدثنا أنَّ المسيحيّة أيضاً ومن خلال الحركة التبشيرية التي تميزت بها - وما زالت حركتها تتصف بالنشاط والسعة حتى يومنا هذا - قد أثّرت في الجزيرة العربيّة، ولكن دون الحجاز الذي حافظ على خصوصيته الوثنيّة، أو بالأحرى باستثناء مكّة والقبائل الدائرة في فلكها كغطفان وهوازن وعامر بن صعصعة وثقيف. وهذا لا يعني أنها لم تجد لها موطن قدم في مكّة خاصّة بني أسد بن عبد العزّى، ومنهم