54(ت.1322ه-) إلى: أنَّ المتبادر من الآية بشهادة سياقها مشركو أهل مكة التي انزلت البراءة من الله ورسوله منهم ومنعوا من قرب المسجد الحرام فلا يجوز التعدي عنهم إلا بتنقيح المناط، أو عدم القول بالفصل، ولا يتمُّ شيءٌ منهما بالنسبة إلى أهل الكتاب. 1
لكن السيد البجنوردي ذهب إلى أنهم خارج مكة، ولم يكتفِ بعجبه في معرض ردّه على ما ذكره الهمداني:
والعجب من المحقق الفقيه الهمداني أنه قال في مصباح الفقيه: إنّ المتبادر من الآية بشهادة سياقها مشركو أهل مكة التي أنزلت البراءة من الله ورسوله منهم ومنعوا من قرب المسجد الحرام.مع أنّ الآية في مشركي خارج مكة لقوله تعالى بعد هذه الجملة: ( إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ )، أي خفتم للفقر والنقص في معاشكم من ناحية عدم إتيانهم إلى الحج وإلى مكة، وعدم انتفاعكم بما يأتون به من الأجناس والأموال، التي كانت معهم للبيع والشراء معكم، وكان أهل مكة خافوا انقطاع المتاجر عنهم بمنع المشركين من دخول الحرم، فوعدهم الله تعالى بأنه جلَّ شأنه سوف يغنيهم من فضله، وهو تبارك وتعالى وفيٌّ بوعده، وكان يحمل الميرة إليهم من أنحاء العالم.