33موالاة الكافرين وإن كانوا آباءهم أو إخواناً لهم،إن اختاروا الكفر وآثروه على الإيمان.
يقول الطبرسي: وهذا في أمر الدين، فأما في أمر الدنيا فلا بأس بمجالستهم ومعاشرتهم؛ لقوله سبحانه: (وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً) .
فيما يقول القرطبي: ظاهر هذه الآية أنها خطاب لجميع المؤمنين كافَّةً، وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين. ورَوَت فرقة أنّ هذه الآية إنما نزلت في الحضّ على الهجرة ورفض بلاد الكفرة. فالمخاطبة على هذا إنما هي للمؤمنين الذين كانوا بمكة وغيرها من بلاد العرب؛ خُوطبوا بألاّ يوالوا الآباء والإخوة، فيكونوا لهم تبعاً في سكنى بلاد الكفر. ( إِنِ اسْتَحَبُّوا ) أي أحبّوا؛ كما يُقال: استجاب بمعنى أجاب. أي لا تطيعوهم ولاتخصوهم. وخصَّ الله سبحانه الآباء والإخوة، إذ لا قرابة أقرب منها. فنفى الموالاة بينهم كما نفاها بين الناس بقوله تعالى: ( يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ). 1ليبيّن أنّ القرب قرب الأديان لا قرب الأبدان. وفي مثله تنشد الصوفية:
يقولون لي دار الأحبّة قد دنتْ