136كانت أهمّ قضية تشغل بال قوافل الحج هي قضية الأمن على الطريق. وبالإضافة إلى أهمية هذه القضية بالنسبة إلى الحجاج فإنها كانت أيضاً موضع اهتمام وقلق ثلاث جهات أخرى، وهي الحكومة العثمانية، والحكومة الإيرانية، ورؤساء القبائل التي كانت قوافل الحجاج تمرّ في مضاربها، ومن كانت في أيديهم الحكومات المحلية يومذاك.
وللاطلاع على الظروف السياسية التي أدّت إلى تغيير مسار طريق الحجاج من نجد إلى حائل، لابد من تقديم نبذة عن علاقة الحكومة الإيرانية مع حكومة نجد على مدى العقود الثلاثة الأولى من القرن الثالث عشر للهجرة.
إنّ امتداد سلطة حكومة نجد إلى منطقة الأحساء في عام 1208ه-، أدّى إلى إثارة قضية العلاقات السياسية مع إيران. وكان من دواعي إثارة هذه القضية هي الحدود المشتركة مع إيران عن طريق البحر من جهة، إضافة إلى قضية المذهب المشترك بين عدد كبير من أهالي الأحساء وإيران، حيث كانت هذه القضية موضع اهتمام إيران طبعاً. وبعد مدّة أصبحت منطقة الحجاز تحت سيطرة حكومة نجد أيضاً. وهذا ما كان يفرض على إيران الدخول في جهود سياسية جديدة بسبب ما يستدعيه أمر الحج وأمن الحجاج.
كما قد أدى امتداد المعارك إلى العراق وإلى مدن البصرة والنجف وخاصة الهجوم العنيف على كربلاء في عام 1216ه- [الذي قُتل فيه