103وبالتالي فهو وعدٌ من الله جلَّ شأنه؛ سوف يغنيهم من فضله، وهو تبارك وتعالى وفيٌ بوعده!
لكنه "لم يقل: (سيغنيكم) بل قال: ( فَسَوْفَ ) وهي تقتضي زمناً سيمر ولكنه زمن قريب؛ لأن الخير الذي سيأتي له أسباب كثيرة كفيلة بتحقيقه، وهذه تحتاج إلى زمن، ولذلك قال: ( فَسَوْفَ )...". 1
ابن عاشور: (إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) تعليل لقوله: (وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً) أي أنّ الله يغنيكم؛ لأنّه يعلم ما لكم من المنافع من وفادة القبائِل، فلمّا منعكم من تمكينهم من الحجّ لم يكن تاركاً منفعتكم فقَدر غناكم عنهم بوسائل أخرى عَلِمَها وأحكم تدبيرها..
فذاك ابتلاء، وهذا إغناء سواء أكان بالمادة أم بالقيم، فجميعه يدخل في دائرة مشيئته وعلمه وحكمته، فمشيئته تقتضي إعطاءً أو منعاً؛ إن شاء أعطى، وإن شاء منع، فلا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.. وهو عليم بما يصلح الأمور أويفسدها (حَكِيمٌ)في وضع الشيء موضعه، فالإعطاء في موضعه والمنعفي موضعه.. لتخلص القلوب كلها للعقيدة، ولتنظر النفوس إلى الله تعالى حين تريد عافيةً وتبتغي رزقاً وترجو عطاءً!
وبعد أن يذكر القرطبي أنّ ذلك كان "إعلاماً بأنّ الرزق لا يأتي بحيلة ولااجتهاد، وإنما هو فضل الله" يروي للشافعي: