53
يكون مؤمناً، ولايكون مؤمناً حتى يكون مسلماً، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عزّوجلّ عنها، كان خارجاً من الإيمان ساقطاً عنه اسم الإيمان وثابتاً عليه اسم الإسلام، فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الإيمان، ولايخرجه إلى الكفر إلاّ الجحود والاستحلال، أن يقول للحلال هذا حرام وللحرام هذا حلال ودان بذلك، فعندها يكون خارجاً عن الإسلام والإيمان داخلاً في الكفر وكان بمنزلة من دخل الحرم، ثمّ دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثاً، فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النّار». 1
وفي معتبرة سماعة بعد بيان الفرق بين الإسلام والإيمان قال:
«لو أنّ رجلاً دخل الكعبة فأفلت منه بوله أخرج من الكعبة ولم يخرج من الحرم، فغسل ثوبه وتطهّر ثمّ لم يمنع أن يدخل الكعبة، ولو أنّ رجلاً دخل الكعبة فبال فيها معانداً أخرج من الكعبة ومن الحرم وضربت عنقه». 2
ثمّ إنّ هذه الروايات هي من عمدة ما يستدلّ به لوجوب الجهاد الابتدائي بالمعنى المصطلح، و هو وجوب دعوة الكفّار ابتداءاً إلى الإسلام، فإذا امتنعوا من قبوله يقتلوا فيجب قتال الكفّار حتّى يسلموا