35ومن جهة أخرى، إنّ الكفر لايلازم استحلال الدم، فربّ كافر لايجوز قتله بل يجب حفظه على المسلمين.
فقد انتهى بنا البحث إلى بيان مايكون به الشخص مسلماً من جهة، وبيان مايكون به الشخص محقوناً من القتل، وإن لم يكن مسلماً؛ والمقصود بالأصل وإن كان هو بيان الأمر الأول، ولكنّا نتعرض للأمر الثاني أيضاً بالمناسبة إن شاء الله تعالى.
أمّا الأمر الأول:
لاريب في مشروعية الاعتقاد بجملة من الأمور الحقّة، ولكن وجوب الاعتقاد كوجوب العمل بالجوارح يحتاج إلى دليل.
كما أنّ الإسلام مشتمل على الاعتقاد بأمور، ولكن ليس قوامه كلّ ذلك، فربّما كان الاعتقاد ببعض تفاصيل أحوال البرزخ واجباً، ولكن ليس التخلّف عن ذلك موجباً للكفر قطعاً، فإنّه لم يلتزم فقيه بذلك.
والقدر المسلم من قوام الإسلام هو الاعتقاد بوجود الله وبعض صفاته كتوحيده، والاعتقاد برسالة محمد(ص).
فمن لايعتقد بوجود الله ولو كان معذوراً لقصوره، فهو لا يعدّ من المسلمين وإن كان بمجرد ذلك لايجوز قتله، كما قدّمنا، فإنه ليس كلّ غير مسلم مهدوراً.
وإنّما المقصود أنّ الإعتقاد بوجود البارىء تعالى، قوام الإسلام،