34وقبل ذلك ينبغي التنبيه على نقطة هامّة، وهي أنّه قد شاع في النصوص إطلاق الكفر على جملة في الأمور، كترك الصلاة ولو مع الاعتقاد بوجوبها، ولاينبغي أن يلتبس أمر ذلك على متفقّه فضلاً عن فقيه.
وإن شئت قلت: إنّه لايهمّ إطلاق لفظ الكفر فيما نحن بصدده من بيان سبب حقن الدم، فأنا بصدد بيان مرتبة من الإسلام لايجوز معها محاربة الشخص والتعرض له، وإن كان حسابه في الآخرة مع الكفّار.
وبتعبير آخر، ليس كلّ كفر سبباً لجواز القتل، وإن كان كفراً حقيقياً، فضلاً عمّا إذا كان كفراً بالمجاز.
فينبغي تعيين الكفر الموجب لاستحلال النفوس، وأن لايغترّ في هذا المجال بمجرد إطلاق إسم الكفر على شخص حقيقة، فضلاً عمّا إذا لم يكن الاطلاق حقيقياً.
ألا ترى أنّ أهل الذمّة كفّار، ومع ذلك لايجوز قتلهم، ولا التعرض لأموالهم، بل يجب الدفاع عنهم في حوزة المسلمين، كما يدافع عن أعراض المسلمين ونفوسهم.
فقد اتضح بالذي قدّمناه أنّ بعض مراتب الإسلام والإيمان وإن كان يلازم العصمة من المعصية، ولكن العصاة أيضاً من جملة المسلمين وإن كانت مرتبتهم مختلفة عمّن لايقترف المعصية فضلاً عن المعصومين؛ هذا من جهة.