207مسمع ومرآى من الخلافة الراشدة، ودون أن تكترث هي الأخرى بملف الواقعة المتضمن شهادة عدد من الصحابة واستنكار الشخص الثاني في سلطة الخلافة عمر بن الخطاب لما ارتكبه خالد بن الوليد من جرم واعتداء صارخ على هذا الصحابي وعلى عرضه.. وتركت هذه الواقعة الدموية صدًى عظيماً يومها، وفي تاريخنا الإسلامي، وما زالت تلك الحادثة موضع جدل بين مدافع عن مالك، ومتهم له رغم ظلامته الواضحة، بين معارض لخالد ومؤيد لفعلته القذرة.. ولم يُكتفَ بما وقع من ظلم لهذه المجموعة المفترى عليها؛ من اتهامٍ وإذلالٍ فقتلٍ وتمثيلٍ وانتهاكِ عرضٍ وسلبِ مالٍ...أن راح بعض المؤرخين يترك لسيف بن عمر وغيره من رواة السوء؛ ليدسوا ويشوّهوا ويفتروا على مالك مزاعمَ جمّة، تقديساً لسلطة الخلافة وتمجيداً لقائدٍ شهد بإدانته عدد من الصحابة، ممن حضر واقعة القتل الظالمة المروعة تلك، وممن سمع بها، وتحقق منها، وشهادتهم تكسب حجّيتها وقوّتها؛ لأنها عن حسٍّ لا حدس، عن دراية لا رواية، ولم يعرف عنهم أنهم كانوا شهود زورٍ، بل شهادة حقٍّ أدلوا بها بأمانة وصدق، يجب أن يُكتفى بها، أو على الأقل أن يقف طويلاً عندها كلُّ باحث عن الحقيقة. إنّ ما وجّه لمالك من اتهامات كوضع يده بيد سجاح التي ادعت النبوة، أو أنه تردد في دينه، وأنه من الذين أعلنوا الحرب ضدَّ الخليفة، وكان يفرّق بين الصلاة والزكاة، وغيرها ممن صنعته واختلقته يدُ الوضع والاختلاق، لا تقف ولا تصمد أمام ما ذكرته الروايات من دين