203فقط ما يُلبي رغبته..
وهذا يعني أنّ خالداً لم يتعب نفسه فيفكر ولو قليلاً في معرفة موقفهم أو إسلامهم قبل أن يخوض في دمائهم، حين نراه وقد أغلق أبواب الحوار معهم وحتى مع الصحابيين أبي قتادة وعبد الله بن عمر وهما من جيش الخلافة؛ فهو قادم إليهم لا لشيءٍ إلا قتلهم لحاجة في نفسه، وما إن وصل حتى راح يوزع سراياه عند بني يربوع ليأتوه بمالك وزوجته ومن معه.
(ولكن لماذا زوجته؟!) فيستحي الزوجة لينزوا عليها في الليلة التي قتل فيها الجميع صبراً وهم مقيدون، غير مكترث بشرع ولا عرف!
وكأنّ خالداً رأى أنّ حرب الردة التي هو أحد قادتها، واتهام مالك بالارتداد، يعدُّ فرصته؛ ومن الطبيعي كي تثبت ردة الرجل أن يُقتل هو ومن كان معه من عمومته، الذين قبلوا الاستسلام لإخوانهم في الإسلام حتى يستوثقوا من أمرهم، وأتموا صلاتهم معهم، وفعلهم الايجابي هذا يغيضه أكثر، فعجّل بضرب عنقه وأعناق أصحابه..
حقًّا كان ما صدع به مالك في لحظات حياته الأخيرة، وقد جاءته زوجته أمُّ تميم كاشفةً وجهها حتى أكبت عليه - وكانت أجمل الناس - فقال لها: إليك عني فقد والله قتلتني.. 1 هذه التي قتلتني...!