155
وهنا نورد مثالاً، وهو: (الردّة)
إنَّ الردة والارتداد ليست ظاهرة نادرة الوقوع، أو اختصت بها الساحة المسلمة دون غيرها، كيف وهي لم تكن غريبة عن الديانات في مسيرتها وتاريخها،وفي علاقات تلك المجتمعات بأنبيائها وبرسالاتهم، فلقد كان تاريخ الأنبياء مع أقوامهم مبتلًى بمثل هذه الحالة أو مقدماتها، ونكتفي بما وقع لبني إسرائيل قوم موسى عليه السلام، وهو تاريخ حافل بالأحداث، فما أن رأوا قوماً يَعْكُفُونَ عَلىٰ أَصْنٰامٍ لَهُمْ.... 1 أي يقبلون عليها ملازمين لها مقيمين عندها يعبدونها، حتى قٰالُوا يٰا مُوسَى اجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ . 2 أي أنصب لنا شيئاً نعبده كما لهم أوثان يعبدونها؛ وهذا كفر ربما قاله الجهال من قومه دون المؤمنين الأخيار، وإنما قالوا ذلك لأن الإنسان يحنّ إلى ما يراه لغيره، فيحب أن يكون له مثل ما لغيره، وفي هذا دلالة على عظيم جهلهم بعدما رأوا الآيات المترادفة والمعجزات من حيث توهموا أنه يجوز عبادة غير الله تعالى، ولم يعرفوا أنّ المجهول لا يكون إلهاً، وأنّ الأصنام لا تكون آلهة، ويمكن أن يكونوا قد ظنوا أنه يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى بعبادة غيره... وقع هذا بعد أن نجاهم الله تعالى من البحر.. ثمَّ حادثة تمرّدهم بل وارتدادهم التي وقعت