70الحكم الوهابي وتطبيقه في الحجاز لا يزال يستبيح لنفسه بعض المحرمات الوهابية، مثال ذلك أنّ بعضهم لا يزال على عادته في تدخين الدخان والتمباك، إلا أنه لا يجسر على تدخينه جهاراً، وهناك بعض أصحاب القهوات ينصبون أستاراً داخل محلاتهم يستتر وراءها مدخنو النارجيلة والسجائر.
وللماء هناك شأن يذكر ولا سيما في موسم الحج، فيكثر استهلاك الماء من الآبار، فتقل مياهها بطبيعة الحال، ولاسيما في الطريق ما بين مكة وجبل عرفات، وكان من أهم ما اتجهت إليه أنظار جلالة الملك ابن السعود بعد فتحه الحجاز هو العمل على حلّ هذه المشكلة الهامة، فأمر ببناء أحواض تخزن فيها المياه بكثرة قبل تدفق سيول الحجاج وبذلك يجدون حاجتهم منها بسهولة وبثمن مقبول.
والماء هناك نوعان: عذب وملح، فالعذب يستخرج من عين تسير في قناة من الحجر تحت الأرض وهي المعروفة ب-: «عين زبيدة» ويبتدئ أولها قبل منطقة السيل، التي أسلفنا ذكرها.
و يروى أنّ الملكة زبيدة - زوجة هارون الرشيد - هي التي أنشأت هذه القناة، فسهّلت على أهل مكة سبيل الحصول على المياه العذبة.
ولهذه العين عدة فتحات يزدحم عندها السقاة لأخذ حاجتهم منها، ويحدثون ضجيجاً يصم الآذان.
أما المياه الملحة فتستخرج من آبار ارتوازية، وهي ليست ملحة جداً، ولكن الحاجة تدفع بعض الناس إلى استعمالها، ومياه «بئر زمزم» الكائنة وسط الحرم الشريف من هذا النوع ولايتناولها الناس إلا على سبيل البركة.
ويعتمد أهل الحجاز في معيشتهم على موسم الحج الذي يدوم حوالي ثلاثة شهور، فالمباني تُؤجر لسكنى الحجاج بأجور مرتفعة، والتجار والصناع يعرضون ما يدخرونه من البضائع والمصنوعات على الحجاج.
وهناك طائفة الصيارف ينتشرون في زمن الحج، ويربحون أرباحاً طائلة من تبادل أنواع العملة المختلفة التي تحملها الحجاج.
وعلى وجه العموم فإنّ أهل مكة يعتمدون على قوام معيشتهم خلال بقية أيام العام على ما يجنونه من أباح مواسم الحج.