64زميله وانتهى الأمر.
قبائل بني صخر
أما قبائل بني صخر النازلة في حدود مملكة نجد من ناحية شرق الأردن فهي لا تزال على فطرتها لا تعرف من الإسلام إلا اسمه، وقلما تجد من يعرف أداء الصلاة بفروضها، ومع أنهم خاضعون لحكم جلالة الملك ابن السعود الآن، إلا أنهم لا يزالون في عزلتهم التي كانوا عليها قبل دخولهم في حكم جلالته، فلهم عوائدهم وتقاليدهم، ولهم أزياؤهم، وأهم ما في أمرهم أنهم لايأكلون القمح طحيناً بل يسلقونه على مثال (البليلة) المعروفة في مصر، ويعتقد بنو صخر أنهم مصريون أصلاً وبنو عمومة للمصريين، وقد كان جدهم الأول مصرياً وقد كان لهذا الاعتقاد أثره معي، فقد استقبلني بعض مشايخ تلك القبيلة بأجلى مراسم التأهيل والترحيب وشرعوا يقيمون الحفلات كأنما جاءهم قريب جليل القدر من ضفاف النيل.
وقد شهدت حفلة عرس، وقد جيء بقطعة من خشب العود وأمسك بإحدى طرفيه كلٌّ من الزوج و والد الزوجة، ومِن ثَمّ حاط بهما الحاضرون، وهنا قال والد الزوجة: «وحياة العود والرّب المعبود جوزت ابنتي» فيرد عليه الزوج قائلاً: «تجوزت ابنتك» وعلى أثر ذلك تُنحر الذبائح وتقام المآدب وينتهي الأمر.
وإلى هنا نكون قد انتهينا من وصف بلاد نجد، طرقها ومسالكها، عوائدها وتقاليدها، ودينها وطبائع أهلها من حضر و بدو.
وقد رأينا قبل مبارحتنا الرياض - عاصمة نجد - أن نحظى بمقابلة جلالة الملك ابن السعود، كي نحصل منه على حديث مستفيض في شؤون بلاده العامة من سياسية واجتماعية، ونستطلع رأيه في شأن الخلافة الإسلامية، وما جرى في حادث الاعتداء على المحمل المصري، والنظام الجديد الذي وضعته حكومته لحكم الحجاز بعد فتحه، ورأيه في توظيف المصريين في مناصب دولته، وقد أبدى جلالته عظيم ارتياحه إلى محادثتنا فيما تقدم.
وإلى القراء هذا الحديث:
حديث ملكي هام