52وقد جاء ببعضها إلى هنا سمو الأمير سعود أثناء زيارته مصر، وتروج هناك تجارة الإبل والماشية، ويكثر في صحاريها طير النعام الذي يتخذه الخاصة والأمراء طعاماً لهم، وكذلك تكثر الغزلان والحمار الوحشي ذو الخطوط، الذي نشاهده في مصر بحديقة الحيوانات بالجيزة.
السرقة والزنا معدومان
وقد قدم لي أمير «الجوف» من لحم الغزال والنعام طعاماً على مائدته، فلم أزدرده بشهية لعدم اعتيادي تناوله، ولكنهم يعدونه أفخر اللحوم وأجلها شأناً في إكرام خاصة ضيوفهم.
ولا يفوتني أن أذكر أنّ الأمير عبد الله بن عقيل لم يكن بدوياً قحاً كأكثر أمراء الجزيرة، ولكنه على جانب من العلم والاطلاع غير قليل، وبلاده تحكم طبقاً لأحكام الشرع، على أنّ مما يوجب العجب أنّ جريمتي السرقة والزنا تكادان أن تكونا معدومتين قطعياً في تلك البلاد.
وأذكر أنّ أحدهم حضر إلى مجلس الإمارة أمامنا، وأبلغ أنّ كيساً من البن ضاع منه على مسيرة أربعة أيام من «الجوف» وهو قادم من جهة «حائل» ومضى إلى حال سبيله، وحدث بعد يومين أن حضر رجل كان قد سلك هذا الطريق، فسأله الأمير عما إذا كان قد وجد شيئاً في الطريق أثناء سفره، فقال: إنه وجد كيساً من البن، فسأله الأمير، ومن أين عرفت أن به بناً؟ فأجابه بأنه جسه من الظاهر بعصاه ثم تركه مكانه، فما كان من الأمير إلا أن أمر بضربه خمسين عصا!
وهنا رأيت أن أسأل الأمير عن سبب إنزال هذا العقاب بالرجل وهو لم يسرق، فأجابني قائلاً: كان يجب عليه أن يرى الكيس ولا يلمسه حتى يأتيه صاحبه فيأخذه!
وقص عليّ الأمير على سبيل التدليل على أمانة أهل نجد وبُعدهم عن اقتراف السرقة مهما بلغ شأنها أن يرى أحدهم الذهب في الطريق، فلا تمسه يده مهما كان فقيراً معدماً.
وقصر الإمارة هناك يتصل ببناء قديم العهد، بناه الإسرائيليون في أيام عزهم و صولتهم، ويطلق عليه اسم: «قصر مارد» مشيد بالأحجار، وله برج كبير أشبه بقلعة حربية، ويقولون: إنه بُني قبل ميلاد النبي (ص) بأربعمائة عام.
ويمتاز أهل «الجوف» على شدة فقرهم بحسن وفادة الغريب وإكرام الضيف، وسوادهم من أصحاب الأبدان لا يشكون مرضاً ولا يذكرون علة على شفاههم، والسرّ في ذلك هو جودة مناخ