132كما أنّ ما يدل على سوء ذلك الواقع الجاهلي اعتقاداتهم وعباداتهم التي كانوا يمارسونها، فلقد كانت الوثنية ضاربةً في الجزيرة العربية، والوثنية تتمثل في عبادة الأصنام والأوثان، حتى وصلت بهم الجهالة إلى عدم الاكتفاء بها، فراحت أيديهم تصنع تماثيل من التمر يعبدونها، فاذا جاعوا أكلوها. . فأي ربٍّ هذا الذي يؤكل؟ ! لا قدرة له أن يدفع عن نفسه، فكيف يدفع عنهم ويغنيهم من ظمإٍ أو جوع؟ ! لكنها الجهالة، التي جاء الإسلام لإنهائها وانتشالهم منها.
فيما راحت قبائل أخرى يعبدون بعض الظواهر الطبيعية كالشمس والقمر والنجوم والكواكب، بل كان منهم من يسجد للشمس والقمر، ونهاهم القرآن عن مثل هذا السجود، وأمرهم بالسجود لله تعالى، كما في الآية: 37 من سورة فُصِّلَتْ، مما يدل على أنّ هناك من كان يسجد لهما.
ومنهم من كان يعبد (الشعرى) .
وقيل: إنّ خزاعة كانت تعبدها وأول من عبدها أبو كبشة أحد أجداد النبي (ص) من قبل أمهاته وكان المشركون يسمونه (ص) ابن أبي كبشة لمخالفته إياهم في الدين كما خالف أبو كبشة غيره في عبادة الشعرى. . وهو ما ذكره الشيخ الطبرسي في تفسير الآية: 49 النجم: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ لشِّعْرَى .
وأما ابن عاشور فقد ذكر في تفسيرها:
«الشِّعْرَى» الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدّة الحرّ، وهما الشّعريان العَبُور التي في الجوزاء والشِّعرى الغُمَيْصَاءُ التي في الذراع؛ وتزعم العرب أنهما أختا سُهَيل. وإنما ذكر أنه رَبُّ الشِّعْرى وإن كان ربًّا لغيره؛ لأنّ العرب كانت تعبده؛ فأعلمهم الله جلّ وعزّ أنّ الشِّعْرى مربوب وليس بربّ. وختلف فيمن كان يعبده؛ فقال السدي: كانت تعبده حِمْير وخُزَاعة. وقال غيره: أول من عبده أبو كبشة أحد أجداد النبيّ (ص) من قبل أمهاته، ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبيّ (ص) بن أبي كبشة حين دعا إلى الله وخالف أديانهم؛ وقالوا: ما لقينا من بن أبي كبشة! . . . وهكذا قال أبو سفيان يوم الفتح حين وقف في بعض المضايق وعساكر رسول الله (ص) تمرّ عليه: لقد أَمِرَ أَمْرُ بنِ أبي كبشة. . وقد كان من لا يعبد الشِّعْرى من العرب يعظّمها ويعتقد تأثيرها في العالم، قال الشاعر: