131فالعبودية لغير الله جرت أهل الجاهلية إلى كل الضلالات السابقة، وتحكيم الأهواء، والعادات، والتقاليد. 1
إنَّ تلك الفترة الزمنية التي سبقت الإسلام، وقد سمّاها التنزيل العزيز بالجاهلية، وسميت عند مؤرخي التاريخ والأدب بالعصر الجاهلي، اتفق الجميع على أنها عصر سادت فيه الموبقات والتجاوزات، كالبغي والظلم والقهر والفساد ووأد البنات والربا وأكل مال اليتيم بالباطل، يدل عليها إضافةً إلى ما تقدم، صيغة المبايعة، التي جاءت بها هذه الآية: 13 سورة الممتحنة:
ياأَيُّهَا لنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ لْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَسْتَغْفِرْ لَهُنَّ للَّهَ إِنَّ للَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . وسميت ببيعة النساء، وقد كانت تتمُّ فعلاً من قبل بعضٍ مع رسول الله (ص) للدخول في الدين الجديد، فحينما جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله (ص) تبايعه على الإسلام، قال:
«أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئاً، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تبرّجي تبرّج الجاهلية الأولى» ، وكذا غيرها من النساء. 2
وعن عبادة بن الصامت قال: وافى موسم الحج من الأنصار اثنا عشر رجلاً ممن أسلم منهم في المدينة، وقال عبادة: بايعنا رسول الله (ص) بيعة النساء، وذلك قبل أن يفترض علينا الحرب, على أن لا نشرك بالله شيئاً, ولا نسرق, ولا نزني, ولا نقتل أولادنا, ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا, ولا نعصيه في معروف, فإن وفيتم فلكم الجنة, وإن غشيتم من ذلك شيئاً فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له, وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله عزّوجلّ إن شاء عذب, وإن شاء غفر. 3