113وفي حديث حكيم بن حِزام: أنَّه سأل النَّبي (ص) عن أشياء كان يتحنّث بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة رحم. وقالوا: شعر الجاهلية، وأيَّامُ الجاهلية. ولم يسمع ذلك كُلّه إلاّ بعد نزول القرآن وفي كلام المسلمين. 1
من ذلك يتضح أنّ هذا المفهوم (الجاهلية) لم يكن مستعملاً إلا بعد أن ذكره التنزيل العزيز، وصاروا يستعملونه في كلماتهم حينما يذكرون أيامهم تلك، أو حين يخبرون عما فيها، وهكذا جاء عنعائشةأنها قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومهقريشفي الجاهلية. وعنمسلمقوله في مقدمة صحيحه: أنّأبا عثمانوأبا رافعأدركا الجاهلية. وعنأبي رجاء العطاردي قوله: رأيت في الجاهلية قردة زنت. وعنعمر قوله: نذرت في الجاهلية. . 2
والآيات القرآنية التي جاء التحذير فيها من بقايا الجاهلية ببيان عيوبها وآثارها والنهي عن التلبس بصفاتها، نذكرها حسب ترتيب السور في التنزيل العزيز، ثمَّ ندوّن ما عليه هذا المفهوم في مرحلة ما قبل الإسلام من صور ومظاهر سيئة:
أولاً: الظن:
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . 3
هنا طائفتان:
في معركة أحد وساحتها، وبعد هول الهزيمة، وما رافقها من ذعر واضطراب, أعقب ذلك سكون واطمئنان ونعاس لطيف، راح يغشى طائفةً مؤمنةً مطمئنةً، "فيما الطائفة الأخرى؛ فهم ذوو الإيمان المزعزع, الذين شغلتهم أنفسهم وأهمتهم؛ والذين لم يتخلصوا من تصورات الجاهلية,