102
ألف ملك مع كل ملك مائة وعشرون ألف ملك، ولله رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات، فإذا انصرفوا أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار، وأوجب الله عزّوجلّ لهم الجنة، ونادى مناد: انصرفوا مغفورين فقد أرضيتموني ورضيت عنكم. قال اليهودي: صدقت يا محمد!» . 1
26. قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: يا ابن رسول الله! إنا إذا وقفنا بعرفات وبمنى ذكرنا الله ومجدناه، وصلينا على محمد وآله الطيبين، وذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم ومناقبهم وشريف أعمالهم، نريد بذلك قضاء حقوقهم، فقال علي بن الحسين عليهما السلام:
«أولا أنبئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك؟ قالوا: بلى يا ابن رسول الله، قال: أفضل من ذلك أن تجددوا على أنفسكم ذكر توحيد الله، والشهادة به، وذكر محمد رسول الله والشهادة له بأنه سيد المرسلين، وذكر علي ولي الله، والشهادة له بأنه سيدالوصيين، وذكر الأئمة الطاهرين من آل محمد الطيبين بأنهم عباد الله المخلصين، إنّ الله عزّوجلّ إذا كان عشية عرفة وضحوة يوم منى، باهى كرام ملائكته بالواقفين بعرفات ومنى، وقال لهم: هؤلاء عبادي وإمائي حضروني هاهنا من البلاد السحيقة البعيدة، شعثاً غبراً قد فارقوا شهواتهم، وبلادهم، وأوطانهم، وأخدانهم، ابتغاء مرضاتي، ألا فانظروا إلى قلوبهم وما فيها، فقد قويت أبصاركم يا ملائكتي على الاطلاع عليها.
قال: فيطلع الملائكة على القلوب فيقولون: يا ربنا اطلعنا عليها وبعضها سود مدلهمة يرتفع عنها دخان كدخان جهنم، فيقول الله: أولئك الأشقياء الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، تلك قلوب خاوية من الخيرات، خالية من الطاعات، مصرة على المرديات المحرمات، تعتقد تعظيم من أهناه، وتصغير من فخمناه وبجلناه، لئن وافوني كذلك لأشددن عليهم عذابهم، ولأطيلن حسابهم، تلك قلوب اعتقدت أنّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله كذب على الله أو غلط عن الله، في تقليده أخاه ووصيه إقامة أود عباده، والقيام بسياساتهم، حتى يروا الأمن في إقامة الدين في إنقاذ الهالكين، وتعليم الجاهلين، وتنبيه الغافلين، الذين بئس المطايا إلى جهنم مطاياهم.
ثم يقول الله: يا ملائكتي انظروا فينظرون، فيقولون: يا ربنا وقد اطلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين، وهي بيض مضيئة، ترفع عنها الأنوار إلى السماوات والحجب، وتخرقها إلى أن تستقر عند ساق عرشك