209
شخصيات من الحرمين الشريفين (8) عمار بن ياسر
راية الحقِّ المبين
محسن الاسدي
مع ما تعرضت له من ظلم وتعسف وتجاوز - كان أخطرها وأقساها تبرئة المعتدي وتبرير أفعاله وكيل المدح له، وإتهام البريء وإدانته وذمّه وسبه. . . بوسائل خبيثة، وبأحاديث موضوعة علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله - بقيت صحبةُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مدرسةً رساليةً عظيمةً مقدسةً.
كما لا يقدح عظمتها تلك، ولا يضرّ قدسيتها أبداً أنه كما كان فيها المتفوقون كان فيها دون ذلك بكثير، وكما كان فيها المجاهدون المخلصون كان فيها المتخاذلون، وكما كان فيها المؤمنون الصادقون حقّاً كان فيها غير ذلك. .
لقد كان فيها الذين زادتهم إيماناً وثباتاً، وكانت شفاءً لما في قلوبهم. . وكان فيها الذين ما ازدادوا إلّا نفوراً وإلّا أذًى وتخريباً لها. . . وخلاصة القول: كان فيها محسنٌ وظالم لنفسه مبين، وهم بالآخرة بين شقيّ وسعيد فأما الذين شَقُوا ففي النار. . . خالدين فيها. . . وأمّا الذين سُعِدُوا ففي الجنة خالدين فيها. . . 1.