70شاذاً: " فَفِدْيَةً " نصباً، وهي على إضمارِ فعلٍ أي: فَلْيَفْدِ فديةً. و"مِنْصيام" في محلِّ رفعٍ أو نصبٍ على حسب القراءتين صفةً ل- "فدية "، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، و"أو" للتخيير، ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ فعلٍ قبلَ الفاء، تقديرهُ: فَخَلقَ فَفِدْيَة. 1
وقفة مع الفدية والكفارة
عجبت لمن يقرن بين الفدية والكفارة، فيسمي الفدية كفارة والكفارة فدية، أو يجعل الكفارة جزءاً من الفدية، دون أن يرى الفارق بينهما لغويّاً ومفهوميّاً وقرآنيّاً، وما يترتب على هذا من اختلاف في الدلالة والمضمون والمراد، وحتى في الاستعمال لكل منهما.
ويمكنني إيجاز القول: إنّ الشريعة وضعت حدوداً وتعازير وكفارات لما يرتكبه الإنسان من مخالفات، وكلها تعدّ عقوبات
وزواجر وروادع للإنسان عن تكرار ما ارتكبه من مخالفات، سلامةً لدينه، و حفظاً للنظام العام وسلامة الناس، وتطهيراً للأفراد والمجتمعات؛ ولا أتفق مع القول: إنّ الكفارة تأتي تعزيراً في حق الكافر، وجوابر في حق المسلم؛ لأنّ المطلوب إصلاح المجتمع المسلم، والفرد المسلم قبل غيره، فإن لم ينفع الإصلاح، فمنعه عبر زجره وردعه عن فعل ما يسيء له أو لمن حوله، وقد لا يكون هناك وجود لكافر، وإن وجد فقليل لا يؤثر.
ثم إنّ الكفارات وضعت للمخالفات التي أوقع المسلم نفسه فيها