37أخيراً، ولأجل حسن الختام لهذا المقال المتواضع، أذكر حديثاً للإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) يبيّن طريق وأسلوب الحجّ الصحيح، أو الحجّ المبرور.
قال الصادق (ع) :
«إِذَا أرَدْتَ الْحَجَّ فَجَرِّدْ قَلْبَكَ الله تَعَالَى مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ وَ حِجَابٍ، وَ فَوِّضْ اُمُورَكَ إِلَى خَالِقِهَا، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِكَ وَ سَكَنَاتِكَ، وَسَلِّمْ لِقَضَائِهِ وَحُكْمِهِ وَقَدَرِهِ، وَدَعِ الدُّنْيَا وَالرَّاحَةَ وَالْخَلْقَ وَاخْرُجْ مِنْ حُقُوقٍ تَلْزِمُكَ مِنْ جهَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلا تَعْتَمِدْ عَلَى زَادِكَ وَرَاحِلَتِكَ وَأصْحَابِكَ وَقُوَّتِكَ وَشَبَابِكَ وَمَالِكَ مَخَافَةَ أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ عَدُوّاً وَوَبَالاً، فَإنَّ مَنِ ادَّعَى رِضَىالله وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا سِوَاهُ صَيَّرَهُ عَلَيْهِ وَبَالاً وَعَدُوّاً، لِيَعْلَمَ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ وَلا حِيلَةٌ وَلا لاَِحَد إلاَّ بِعِصْمَةِالله وَتَوْفِيقِهِ، فَاسْتَعِدَّ اسْتِعْدَادَ مَنْ لا يَرْجُو الرُّجُوعَ وَاَحْسِنِ الصُّحْبَةَ وَرَاعِ أوْقَاتَ فَرَائِضِالله وَسُنَنِ نَبِيِّهِ (ص) وَمَا يَجِبُ عَلَيْكَ مِنَ الأدَبِ وَ الاِحْتِمَالِ وَالصَّبْرِ وَالشُّكْرِ وَالشَّفَقَةِ وَالسَّخَاوَةِ وَإِيثَارِ الزَّادِ عَلَى دَوَامِ الأوْقَاتِ، ثُمَّ اغْسِلْ بِمَاءِ التَّوْبَةِ الْخَالِصَةِ ذُنُوبَكَ، وَالْبَسْ كِسْوَةَ الصِّدْقِ وَالصَّفَا وَالْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ، وَاحْرِمْ مِنْ كُلِّ شَيْء يَمْنَعُكَ عَنْ ذِكْرِالله وَيَحْجُبُكَ عَنْ طَاعَتِهِ، وَلَبِّ بِمَعْنَى إجَابَة صَادِقَة صَافِيَة خَالِصَة زَاكِيَة الله سُبْحَانَهُ فِي دَعْوَتِكَ مُتَمَسِّكاً بالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَطُفْ بِقَلْبِكَ مَعَ الْمَلائِكَةِ حَوْلَ الْعَرْشِ كَطَوَافِكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِكَ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهَرْوِلْ هَرَباً مِنْ هَوَاكَ وَتَبَرَّأ مِنْ حَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ،