96وفي صحيحه الآخر عنه أيضاً: سألته هل يدخل الرجل الحرم بغير إحرام؟ قال: «لا، إلاّ أن يكون مريضاً أو به بطن» . 1
وفي صحيح عاصم بن حُمَيد قلت لأبي عبدالله (ع) : أيدخل أحدٌ الحرم إلاّ محرماً؟ قال: «لا، إلاّ مريض أو مبطون» . 2
والظاهر أنّ المراد من «الحرم» هو مكّة جمعاً فيما بينها، أو أن يراد أنّ من دخل الحرم قاصداً دخول مكّة؛ فإنّ من لا يريد دخولها ولا يريد النسك بل أراد حاجة في خارج مكّة فلا يجب عليه الإحرام من الميقات بلا خلاف ظاهر، وفي المدارك إجماع العلماء عليه، 3وأولى منه عدم لزوم الإحرام من محاذاة الميقات إذا لم يكن دخول مكّة مقصوداً، بأن يكون المقصود مكاناً آخر لغرض أو حاجة دون الإحرام منه كما فصّلناه سابقاً.
وأمّا الحكم الثاني فقد استثنوا من الحكم الأوّل مواضع:
الأوّل: المريض بأىّ مرض كان، لا سيّما من به البطن؛ فإنّه ممّن يجوز له دخول مكّة بغير إحرام، كما دلّ عليه الصحاح الثلاثة المتقدّمة آنفاً، وبه قطع الشيخ على ما حكي في جملة من كتبه والمحكي عن يحيى بن سعيد وغيرهما كالمحقّق في النافع بل قال العلاّمة النجفي في الجواهر: «لا أجد فيه خلافاً بينهم» . 4
ولكن ربّما يعارض الصحاح المذكورة بصحيحي رفاعة:
أحدهما: قال سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكّة حلالاً؟ فقال: «لا يدخلها إلاّ محرماً» ، وقال: «يحرمون عنه أنّ الحطّابة