86يهدم المسجد ليضيّقه كما يتشدّق به بعض العوام ممن لا فهم له، ولا يفقه النصوص، فإنّ لكلّ أمر أهلاً.
وبالجملة، فمثل هذا النص ناظر إلى أنّ المهدي بصدد احقاق الحقّ وتحقيق العدل، و من جملة ذلك إحياء المسجد الأصلي.
بل لاتنافي هذه النصوص توسعة المسجد أكثر ممّا حدّه إبراهيم (ع) إذ غاية ما في هذه النصوص أنّ المهدي (ع) يحيي المسجد الإبراهيمي بعد أن اتخذ الناس قسماً كبيراً منه، و بنوه منازل، و صرفوه إلى غير الجهة التي أعده لذلك إبراهيم (ع) وليست بصدد ثبوت محذور في توسعة المسجد أكثر من ذلك المقدار إذا اقتضت الحاجة و المصلحه ذلك؛ و إن شئت مزيد توضيح لذلك فراجع ما حرّرناه في هذا المجال عند التعرّض لنصوص حدّ المسجد الحرام في كتاب المبسوط.
وأمّا حكم الفرض الثاني، أعني وجوب نقل المقام من موضعه الفعلي لغرض تحقيق مجاورة الصلاة له تحقيقاً لشرط الصلاة الواجبة للطواف، أو تحقيقاً لشرط الكمال في الطواف المستحب، فالظاهر أنّه لا موجب لذلك، والسرّ فيه هو إن الشرطيّة لما كانت خاصّة تفرض التمكن - حيث لايشترط المجاورة بدونه - فمع عدم التمكن لا مثبت للمقتضي لذلك، فربّما يكون تحويل المقام من موضعه ممنوعاً و إن استلزم ترك التحويل لعدم وقوع الصلاة مجاوراً للمقام.
وإن شئت قلت: إن الموجب لإشتراط مجاورة الصلاة للمقام، هو ذلك على تقدير وضعه القائم والتمكن من ذلك؛ لا أنّه يشترط المجاورة على الإطلاق، حتى يجب تحقيق ذلك و لو بتحويل المقام إلى موضع آخر.
ومن هنا ورد الترخيص في تأخير الصلاة عن موضع المقام وبعيداً