79والمنع بل الوجوب.
والمنشأ للسؤال هو وقوع التزاحم بين الطائفين، وبين المزدحمين على المقام للزيارة، أو المشاهدة، أو عنده للصلاة، سيّما صلاة الطواف الواجب و الفرض، حيث إنّ المشهور بين فقهاء الإمامية وجوب كون صلاة طواف الفريضة خلف مقام إبراهيم (ع) ، ويكون في نقل المقام دفعاً لزحمة المقام عن الطائفين، و تيسيراً لحركة الطائفين حول البيت، فإذا جاز نقل المقام، كان في فعله خدمةللحجاج و المعتمرين، وتسهيلاً عليهم في نسك الطواف.
ثمّ الكلام في حكم المسئلة تارة من حيث اقتضاء الأدلّة الاجتهاديّة؛ وأخرى من حيث الأصول العملية، حيث قصرت الأولى.
وقبل الورود في صلب الموضوع، ينبغي الإشارة إلى مسألة هامّة ترتبط بنتيجة البحث، ولها صلة قريبة، بل دخل في استنتاج الحكم، ألا وهي بيان شأن الموضع الفعلي للمقام وتاريخه، فقد أشبعنا الكلام فيما يتعلّق بذلك في بعض رسائلنا، وفصّلنا القول فيه بما أظنّ أن لا مزيد عليه، و لا أريد التكرار والإعادة، وإنّما أشير إلى النتيجة والبحث بطور الإجمال، وأبيّن ما انتهينا إليه ملخّصاً، لما لذلك من الارتباط الوثيق بما هو محلّ البحث، والتأثير المباشر في حكمه.
فقد نقلنا النصوص المتعددة الصحيحة و المشهورة الدالة بوضوح على أنّ الموضع الذي وضع رسول الله (ص) المقام فيه ليس هو موضعه الفعلي، بل إنّ الموضع الفعلي هو موضع المقام في الجاهلية، و إنّ رسول الله (ص) حوّل المقام إلى لصق البيت وجنبه، فكان المسلمون يطوفون بالبيت وبالمقام، فاستمر الوضع إلى نهاية حياة النبي (ص) وبعده إلى زمان تولّي عمر الخلافة، ثم إنّ عمر حوّل المقام إلى موضعه