243أما أمّه أسماء، فقد عانت من أحداث جسام تعاقبت عليها، كتمت آلامها، وتعالت على جراحها، حين جاءها مصرع ولدها محمد بن أبي بكر، فراحت تتلوي مما تركه نبأ استشهاده من أثر مؤلم على قلبها، فحبست دمعها، وكتمت حزنها، وعكفت في مصلاها حتى شخب ثديها ونزفت. . .
فعن أبي إسحاق: أن أسماء بنت عميس لما أتاها نعيُ محمد بن أبي بكر وما صنع به، كظمت حزنها، وقامت إلى مسجدها حتى تشخبت دماً. وفي رواية تشخب ثدياها دماً.
وتحت عنوان رؤيا أسماء بنت عميس، وتعبير النبي (ص) لرؤياها، ذكر صاحب كتاب الغارات عن أبي إسماعيل كثير النواء، أنّ أبا بكر خرج في غزاة، فرأت أسماء بنت عميس في منامها وهي تحته، كأنّ أبابكر مخضب بالحناء رأسه ولحيته، وعليه ثياب بيض، فجاءت إلى عائشة فأخبرتها، فقالت: إن صدقت رؤياك فقد قتل أبو بكر إن خضابه الدم و إن ثيابه أكفانه، ثم بكت فدخل النبي (ص) وهي كذلك فقال: ماأبكاها؟ !
فقالوا: يا رسول الله ما أبكاها أحد، ولكن أسماء ذكرت رؤيا رأتها لأبي بكر، فأخبر النبي (ص) فقال: ليس كما عبرت عائشة، ولكن يرجع أبو بكر صالحاً، فيلقي أسماء، فتحمل منه أسماء بغلام تسميه محمداً، يجعلهالله غيظاً على الكافرين والمنافقين، فكان الغلام محمد بن أبي بكر رحمهالله قتل يومئذ، فكان كما أخبر.
وأما أخته عائشة:
فعن عبدالملك بن عمير عن عبدالله بن شداد قال: حلفت عائشة لا تأكل شواءً أبداً، فما أكلت شواءً بعد مقتل محمد حتى لحقت بالله! وما عثرت قط إلا