201
محمد في بيت الإمامة:
شاءت السماء لهذا العبد الصالح أن يتدرج في طفولته ونشئته في أصدق بيت من بيوت العالمين وأطهرها، فقد ضمّت أسماءُ ابنها محمداً، وكان عمره ثلاث سنوات إلى أولادها عبدالله ومحمد وعون من الشهيد جعفر بن أبي طالب المعروف بالطيار، وهو أخ للإمام علي (ع) ، حين تزوجها الإمام (ع) بعد انتهاء عدتها لوفاة زوجها أبي بكر، وانتقلت إلى بيته (ع) ؛ وعاشت معه، وقد أولدها يحيى وعوناً، فكانت صورة رائعة للمرأة المسلمة المربية، حيث تعهدت تربية أبنائها الستة في بيت ارتضاهالله تعالى أن يكون من بيوته بيت إيمان وطهر، بيت إمامة وصدق. . ؛ فراحوا يتذوقون مفاهيم وآدابه، ويتعلمون أحكامه، وقيم النبوة والإمامة من أصدق منابعها، وهي تدعوالله أن يصلح بالهم، وأن يجعلهم على صراطه المستقيم. .
لقد كانت مثالاً حيّاً للزوجة الصالحة، والأم المربية، فجعلت الإمام (ع) معجباً برجاحة عقلها، وهو ما تنطق به سيرتها، وما نجده واضحاً في مثال نسوقه على ذلك؛ حينما اختلف كل من ولديها:
«محمد بن جعفر و محمد بن أبي بكر» وراح كل منهما يتفاخر بأبيه، فقال كل منهما للآخر: «أنا أكرم منك، وأبي خير من أبيك» .
وأحال الإمام علي (ع) هذا الأمر إليها رضوانالله تعالى عليها لتقضي بينهما. اذن كيف استطاعت أن ترضيهما؟ !
وقفت أسماء بينهما، و قالت غير مترددة ولا منتظرة طويلاً: - «ما رأيت شاباً من العرب خيراً من جعفر، ولا رأيت كهلاً خيراً من أبي بكر» . فسكت