125حبُّه والإيمانُ أمرين مقترنين، لا ينفكّان. وما وجود أداة الاستثناء والحصر (إلاَّ) إلا دليلاً على ذلك التلازم والاقتران.
فيما القول الثاني، الذي يذهب إلى أنَّ كلَّ من سبّ عليّاً أو أبغض عليّاً أو حارب عليّاً وقاتله، فهو يدخل تحت دائرة (من اجتهد فأخطأ فله أجر) وبالتالي فهو ليس من أهل النار، بل هو مأجور على عمله، كما يقول ابن كثير:
«. . . أن َّعلياً هو المصيب وإن كان معاوية مجتهداً، وهو مأجور إن شاء الله، ولكن علي هو الإمام فله أجران، كما ثبت في صحيح البخاري ومن حديث عمرو بن العاص، أن رسول الله (ص) قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» . 1
إذن فمن قاتل عليّاً مأجور إن شاء الله. . وبالتالي فهو ليس منافقاً.
فصار عندنا قولان، والأمر إليك أيها القارئ: أن تقبل قول رسول الله (ص) أو تقبل قول السلفية! !
ثمَّ إنّ هذين القولين يكشفان عن وجود تناقض بين نظرية (اجتهد فأخطأ) وتطبيقها على بغض الصحابة لعليّ (ع) وسبّهم له. . . فيكون من سبَّ علياً مأجوراً، و من قاتل علياً فهو مأجور. . . وبين أنّ هؤلاء الصحابة الذين يبغضون علياً منافقون، كما حمله النصُّ الصريح لرسول الله (ص) الذي يقول عنه التنزيل العزيز: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى) . 2
ومع هذا التناقض الذي تحمله هذه النظرية، فإنها نظرية تعدُّ باطلةً حين