97على وجوب حج أصغر على ما عليه حقيقة أفعل، وما ذاك إلاّ العمرة بالاتفاق، وإذا ثبت أنّ العمرة حج، وجب أن تكون واجبة لقوله تعالى: وَأتِمُّواْ لْحَجَّ ولقوله: وَلِلَّهِ عَلَى لنَّاسِ حِجُّ لْبَيْتِ . 1ثم ذكر عدداً من الروايات تأييداً لما ذهب إليه من وجوب العمرة، وهو ما جاء في الحجة الثالثة.
ما أورده ابن الجوزي في المتفق بين الصحيحين أنّ جبريل (ع) سأل رسول الله (ص) عن الإسلام، فقال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج وتعتمر» .
عن أبي رزين أنه سأل النبي (ص) فقال: إنّ أبي شيخ كفي أدرك الإسلام، ولا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن، فقال (ص) : «حج عن أبيك واعتمر» ، فأمر بهما، والأمر للوجوب.
عن زيد بن ثابت أنه (ص) قال: «الحج والعمرة فرضان لا يضرك بأيهما بدأت» .
عن عائشة أم المؤمنين، قالت: قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ فقال (ص) : «عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» .
وفي الحجة الرابعة والأخيرة يأتي بما قاله الشافعي: اعتمر النبي (ص) قبل الحج، ولو لم تكن العمرة واجبة لكان الأشبه أن يبادر إلى الحج الذي هو واجب.
هذه الأدلة ساقها الرازي على ما ذهب إليه من وجوب العمرة؛ لينتقل إلى ذكر ومناقشة أدلة من لم يذهب إلى وجوبها وردها جميعاً . . .
أما القرطبي فهو الآخر يذهب إلى أنّ هذه الآية تعد دليلاً على وجوب العمرة؛ لأنه تعالى أمر بإتمامها كما أمر بإتمام الحج، وهو ما تعرض له في المسألة الرابعة من تفسيره.