96ومن لم يوجبها قال: المراد تمامهما بعد الشروع فيهما، فإنّ مَن أحرم بنُسك وجب عليه المضيّ فيه ولا يفسخه؛ قال معناه الشعبيّ وبن زيد.
وعن عليّ بن أبي طالب (ع) : إتمامهما أن تُحرم بهما من دُوَيْرَة أهلك.
ورُوي ذلك عن عمربن الخطاب وسعدبن أبي وَقّاص، وفَعَله عمران بن حُصين.
وقال سفيان الثَّوْريّ: إتمامهما أن تخرج قاصداً لهما لا لتجارة ولا لغير ذلك؛ ويقوّي هذا قوله: لِلَّه .
وقال عمر: إتمامهما أن يُفرد كلّ واحد منهما من غير تَمَتُّع وقِران؛ وقاله بن حبيب.
وقال مُقاتل: إتمامهما ألاّ تستحِلُّوا فيهما ما لا ينبغي لكم؛ وذلك أنهم كانوا يشركون في إحرامهم فيقولون: لَبّيْك اللَّهُمّ لَبّيْك، لا شريكَ لك إلاّ شريكاً هو لك، تَمْلكه وما مَلَك. فقال: فأتموهما ولا تخلطوهما بشيء آخر.
هذا ما ذكره القرطبي من أقوال بخصوص أتِمُّوا .
فيما أضاف ابن الجوزي في تفسير زاد المسير، قولين آخرين: أن معنى إتمامها، أن يفصل بينهما، فيأتي بالعمرة في غير أشهر الحج، قاله عمربن الخطاب، والحسن، وعطاء؛ أنه فعل ما أمر الله فيهما، قاله مجاهد.
الرازي يقول: إنّ أهل التفسير ذكروا أنّ هذه الآية هي أول آية نزلت في الحج، فحملها على إيجاب الحج أولى من حملها على الإتمام بشرط الشروع فيه.
وأما عن قراءة الرفع والتي قصدوا بها إخراج العمرة عن حكم الحج في الوجوب، فالرازي يدفعها لشذوذها وضعفها. 1وقد استدل الرازي على أنّ العمرة واجبة في حجته الثانية، التي احتج بها في وجوب العمرة قوله تعالى: يَوْمَ لْحَجِّ لأكْبَرِ . 2يدل