95هذه النقاط وغيرها سنجد الإجابة عنها فيما ذكروه من تفصيل:
يقول سيد قطب: وقد فهم بعض المفسرين من هذا الأمر أنه إنشاء لفريضة الحج، وفهم بعضهم أنه الأمر بإتمامه متى بدىء - وهذا هو الأظهر - فالعمرة ليست فريضة عند الجميع، ومع هذا ورد الأمر هنا بإتمامها كالحج، مما يدل على أنّ المقصود هو الأمر بالإتمام لا إنشاء الفريضة بهذا النص؛ ويؤخذ من هذا الأمر كذلك أنّ العمرة - ولو أنها ابتداء ليست واجبة - إلاّ أنه متى أهل بها المعتمر فإنّ إتمامها يصبح واجباً، والعمرة كالحج في شعائرها ما عدا الوقوف بعرفة، والأشهر أنها تؤدى على مدار العام، وليست موقوتة بأشهر معلومات كالحج.
ابن كثير: . . . شرع في بيان المناسك، فأمر بإتمام الحج والعمرة، وظاهر السياق إكمال أفعالهما بعد الشروع فيهما؛ ولهذا قال بعده: فَإنْ اُحْصِرْتُمْ أي صددتم عن الوصول إلى البيت ومنعتم من إتمامهما، ولهذا اتفق العلماء على أنّ الشروع في الحج والعمرة ملزم سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها كما هو قولان للعلماء.
الشيخ الطبرسي: وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ أي أتموها بمناسكهما وحدودهما وتأدية كل ما فيهما عن ابن عباس ومجاهد، وقيل: معناه أقيموهما إلى آخر ما فيهما وهو المروي عن أميرالمؤمنين (ع) وعلي بن الحسين (ع) وعن سعيد بن جبير ومسروق والسدي.
في حين ذكر القرطبي الاختلاف في المعنى المراد بإتمام الحج والعُمرة لله مبيناً أنّ هناك مذهبين:
من يوجب العمرة.
من لا يوجبها.
ولكل منهما فهمه لمراد: وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قيل: أداؤهما والإتيان بهما؛ كقوله: فَأتَمَّهُنَّ . 1وقوله: ثُمَّ أتِمُّواْ لصِّيَامَ إِلَى لَّليْلِ . 2أي ائتوا بالصيام؛ ثم يعقب قائلاً: وهذا على مذهب من أوجب العُمرة.