94ولكن لا وجوب الصيام بل وجوب إتمام الصيام إلى الليل؛ فإنّ وجوب الصيام لا يثبت بهذه الآية بل بغيرها من الآيات، كالآية:183 البقرة.
فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ . 1أيضاً هو أمر بإتمام العهد لا إنشاء العهد فقد أنشئ العهد من قبل. وهكذا الآية التي نحن بصددها، فهي قد لا تدل على وجوب الحج، فوجوبه يستفاد من غيرها من الآيات (الآية 96 من سورة آل عمران، والآية 27 من سورة الحج والسنة النبوية) فيما حمله بعضهم على إيجاب الحج؛ لأنها أول آية نزلت تتحدث عن الحج وأحكامه، وذكروا أدلتهم على استفادة وجوب الحج والعمرة أيضاً منها، وأنّ حمل هذه الآية على إيجاب الحج والعمرة أولى من حملها على إتمامهما حين الشروع بكل منهما؛ نعم الأمر بإتمام كل من الحج والعمرة لله دليل على أن كلاً منهما عبادة واجبةً كانت أو مستحبةً. . . هذا ما سنجده من أقوال ونجد غيره من أحكام عند التعرض لكلماتهم.
إذن وقع كلام بينهم في المعنى المراد بهذا الإتمام، واختلفت استفادتهم من هذا الأمر: أتِمُّوا .
هل هو إنشاء لفريضة الحج دون العمرة أو لهما معاً؟
هل هو أمر بإتمام كل منهما متى بدئ بهما؟ ويحصل من هذا التأويل فائدة فقهية - كما يقول أبو مسلم - وهي أن تطوع الحج والعمرة كفرضيهما في وجوب الإتمام.
أو أنّ المراد من: أتِمُّوا هو الإتيان بهما لا الإتمام بعد الشروع.
وبما أنّ الحج واجب وهو أمر مفروغ منه للأدلة، هل يستفاد من هذه الآية وجوب العمرة؟ فتدرج هذه الآية في الاستدلال الفقهي تحت عنوان أدلة وجوب الحج والعمرة لا فقط في باب أفعال وأنواع الحج والعمرة وأحكامهما، علماً بأنّ هناك قولين للعلماء؛ قول بوجوب العمرة، وقول باستحبابها، فهل يستفاد وجوبها من الآية المذكورة؟ وحتى عند من يقول باستفادة استحباب العمرة من هذه الآية، فإنّ الشروع بها يوجب إتمامها، وإن كان هناك من يقول بأنّ الإتمام في الآية يعني وجوب أدائهما.