89الحجارة؛ ويروى: أجرد أي ليس فيه نبات) بين شعاب، فلما خرجوا منه، وقد شق ذلك على المسلمين وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي.
قال رسول الله (ص) للناس: «قولوا نستغفر الله ونتوب إليه» فقالوا ذلك، فقال: «والله إنها للحطة» (يريد قول الله تعالى لبني إسرائيل: وَقُولُوا حِطَّةٌ . 1ومعناه حط عنا ذنوبنا) التي عرضت على بنيإسرائيل فلم يقولوها؛ فأمر رسول الله (ص) الناس فقال: اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض في طريق (تخرجه) على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة؛ فسلك الجيش ذلك الطريق، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش (غباره) قد خالفوا عن طريقهم، رجعوا راكضين إلى قريش، وخرج رسول الله (ص) حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته؛ فقالت الناس: خلأت (بركت) الناقة، قال: ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلاّ أعطيتهم إياها.
ثم قال للناس: «انزلوا» . قيل له: يا رسول الله! ما بالوادي ماء ننزل عليه، فأخرج سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً من أصحابه فنزل به في قليب (بئر) من تلك القلب. فغرزه في جوفه، فجاش (ارتفع) بالرواء (الكثير) حتى ضرب الناس عنه بعطن (العطن: مبرك الإبل حول الماء) . . . فلما اطمأن رسول الله (ص) أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي فيرجالمن خزاعة، فكلموه وسألوه: ما الذي جاء به؟ فأخبرهم أنه لم يأت يريد حرباً، وإنما جاء زائراً البيت، ومعظماً لحرمته، ثم قال لهم نحواً مما قال لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، إنّ محمداً لم يأت لقتال، وإنما جاء زائراً هذا البيت، فاتهموهم وجبهوهم (خاطبوهم بما يكرهون) وقالوا: وإن كان جاء ولا يريد قتالاً، فوالله لا يدخلها علينا عنوةً أبداً، ولا تحدث بذلك