76للمسلمين، أو بنحو بيان الحكم مثل: يجب إخراج أهل نجران، أو إنّ الله فرض عليكم إخراج أهل نجران، فهذه الألسنة التي وردت بها هذه الرواية هنا لا تثبت حكماً إلهياً دائماً إلى يوم القيامة.
الحديث الخامس: خبر دعائم الإسلام، عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «لايدخل أهل الذمّة الحرم، ولا دار الهجرة، ويخرجون منهما» . 1فهذا الحديث يمنع دخول أهل الذمّة دار الهجرة، فإذا منع من ذلك أهل الذمة، فبطريق أولى أن يمنع سائر الكفار لاسيما المشركين، والظاهر أنّ المراد بدار الهجرة المدينة المنوّرة أو مطلق الحجاز على أبعد تقدير؛ وظاهر الحديث مطلق دخولهم ولو للزيارة أو التجارة أو نحو ذلك؛ لأنّ التعبير جاء «لا يدخل» وهو شامل لذلك كلّه.
والخبر جيّد دلالةً، لكنّه ضعيف السند جداً؛ فإنه ورد مرسلاً بلا سند أصلاً.
الحديث السادس: خبر علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: وسألته عن اليهودي والنصراني والمجوسي، هل يصلح أن يسكنوا في دار الهجرة؟ قال: «أما أن يلبثوا فيها فلا يصلح» ، وقال: «إن نزلوا نهاراً ويخرجوا منها بالليل فلا بأس» . 2ودلالتها على منعهم من الاستقرار واضحة، لكنها تجيز الزيارة بمقدار بسيط؛ لهذا فهي تخصّص إطلاق خبر الدعائم المتقدّم من هذه الناحية.
لكنّ هذا الخبر ورد في قرب الإسناد للحميري وتهذيب الأحكام للطوسي بسند فيه عبد الله بن الحسن، وهناك في السند أيضاً أحمد بن محمد بن يحيى العطار، وهما مجهولان، ولم ينقل هذه الرواية الحرّ العاملي عن مسائل علي بن جعفر مباشرةً حتى يصحّح الطريق ولو على مثل نظرية السيد الخوئي، ولعلّ نسخة مسائل علي بن جعفر التي وصلت للحرّ العاملي ليس فيها هذا الحديث، وإنما هو