77موجود في النسخة المطبوعة اليوم، والتي لا يحرز صحّتها، فالخبر من الناحية السندية ضعيف.
ومن هذا كلّه، يظهر أن الرواية الوحيدة التامّة سنداً هي الوصية النبوية بحسب ما نقلها لنا ابن عباس من طريق أهل السنّة، إذا غضضنا الطرف عن إشكالية ابن عباس نفسه، وهي خاصّة بالمشركين ولا تشمل سائر الديانات، كما أنّ ظاهرها إخراج الجماعات مقابل استيطانها، لا إخراج الأفراد أو المنع من الزيارة والتجارة، فضلاً عن إشكالية احتمال التاريخية فيها، كما هي الحال في إنفاذ جيش أسامة الذي جاء في ضمن الوصية أيضاً، لاسيما وأننا لا نملك نصّ كلام النبي (ص) وإنما مضمونه الكلّي بحسب نقل الرواة، هذا ولاتسلم هذه الرواية شيعيّاً - كما هو المعروف - سنداً؛ لعدم ورودها بطريق صحيح من طرق الإمامية.
أما روايات إخراج اليهود والنصارى فنشكّ فيها جداً من حيث كونها حكماً إلهياً، لمجمل الملاحظات التي تقدّمت.
والاحتمال الراجح عندي أنّ النبي (ص) أوصى وصيةً سياسية أمنية بإخراج المشركين من الجزيرة بوصفها البلد الإسلامي الوحيد عند وفاته، حمايةً لوضع الدولة واستقرارها من أن يخطّط هؤلاء شيئاً، وأنّ هذا النص تمّ فهمه فهماً أبدياً من جهة، ثم تمّ توظيفه بتعديل المشركين إلى ما يشمل اليهود والنصارى، لتفسير الخطوة التي قام بها عمربن الخطاب فيما بعد تفسيراً دينياً، باعتقاد أنّ التفسير الديني هو الوحيد القادر على أن يعذره، فاتسع المفهوم وتحوّل إلى حكم شرعي عام وراسخ.
مساحة الحكم: جزيرة العرب أم الحجاز أم. . ؟
وقع بحث بين العلماء في المنطقة التي يفترض إخراج المشركين منها، وقد لاحظنا أنّ الروايات نفسها طرحت عدّة عناوين في هذا الإطار مثل: جزيرة العرب، دار الهجرة، الحجاز، نجران.
وقد تعدّدت الكلمات في تحديد جزيرة العرب (أرض العرب) وبلاد الحجاز، وهذه بعض الكلمات: