75وبهذا لا يصحّ الاستناد إلى التجربة النبوية في المدينة لتعميمها إلى ما نحن فيه، لاسيما وأنّ الفعل دليل صامت لا إطلاق فيه، كما هو مقرّر في علم أصول الفقه.
الحديث الرابع: ما عن علي بن أبي طالب (ع) أنه قال: قال رسول الله (ص) : «يا عليّ، إن أنت ولّيت الأمر بعدي فأخرج أهل نجران من جزيرة العرب» . 1إنّ هذا الأمر دليلٌ على تشريع إخراج أهل نجران.
والجواب:
أولاً: إنّ الرواية وردت وفي طريقها قيس، وهو قيس بن الربيع، بقرينة ما جاء في أمالي المحاملي، 2وقد رجّح الهيثمي كونه ابن الربيع، 3وعليه فيكون الخبر ضعيفاً بضعف قيس بن الربيع.
نعم ورد الخبر بغير طريق قيس بن الربيع في مصنّف الصنعاني، لكن في الطريق يوجد الحسن بن عمارة، وهو رجل متروك متّهم بالكذب، كما نصّ على ذلك أئمة الجرح والتعديل، 4ولا أقلّ من أنه كثير الوهم والخطأ، وأنه ضعيف في الرواية، فالخبر لا قيمة له على المستوى السندي.
ثانياً: إنّ الخبر أخصّ من المدعى؛ لأنّه خاصّ بنجران وأهلها ولا يشمل غير ذلك، فلا يمكن من خلاله إثبات حرمة توطّن مطلق المشرك أو الكافر بلاد الحجاز أو جزيرة العرب.
ثالثاً: لا يوجد في هذا الحديث أيّ مؤشر على طبيعة القرار الذي أوصى به النبي، فقد تقتضي المصلحة الزمنية هذا الإخراج، والنبي لم تكن الظروف مؤاتية له فطلب من الخليفة بعده أن يقوم بهذه المهمّة، وهذا أمر لا تُعرف حيثياته، وليس الخطاب فيه موجّهاً