71أصحابهم، ليس لنا هناك عدوٌّ غيرهم، فمن كان له مال بخيبر فليلحق به، فإني مخرجٌ يهود، فأخرجهم. 1فهذا النصّ من رسول الله يجعل لحاكم المسلمين الخيار في الإخراج والإبقاء، فكيف يمكن التصديق بأنّ عمربن الخطاب قد سمع النبي في نصّه الاستراتيجي المتقدّم على عدم إبقاء غير المسلم في جزيرة العرب، ثم يستند لتبرير إخراج اليهود إلى نصّ يمنح صلاحية الإخراج للحاكم دون أن يأمر بالإخراج، مع أنّ الأول أهم وأوجب، فلو كان قد سمع هذا الخبر في الخطّة النبوية لما استند إلى خبر خيار الحاكم.
2 - ما جاء في خبر عامر بن عبد الرحمن بن نسطاس، أنّ الرسول صالح اليهود "على أنّكم تكفونا العمل ولكم شطر الثمر، على أن أقرّكم ما بدا لله ورسوله. . فلم يزل خيبر بيد اليهود على صلح النبي (ص) حتى كان عمر فأخرجهم، فقالت اليهود: لم يصالحنا النبي (ص) على كذا وكذا؟ قال: بلى! على أن نقرّكم ما بدا لله ولرسوله، فهذا حين بدا لي إخراجكم، فأخرجهم. . ". 2فهذا الخبر يسند فيه عمر الإخراج إلى أنّ الاتفاق مع اليهود كان مع بقاء الخيار بيد المسلمين، وأنّ عمربن الخطاب قد مارس حقّه هذا في الأمر، وليس هناك مؤشر على إلزام شرعي.
لكن الرواية ضعيفة السند بابن نسطاس، فضلاً عن أنها لا تنفي وجود أمر شرعي يحتاج لتهيّؤ ظروفه التي توافرت في عصر الخليفة الثاني، والاستناد إلى خيار المسلمين منطقي لتبرير الأمر أمام اليهود.
3 - خبر يحيى بن سهل، في قصّة تحريض اليهود على قتل مظهر بن رافع الحارثي، ثم مقتله بعد ذلك، وأنه لمّا وصل الخبر، قال عمربن الخطاب: "إني خارج إلى خيبر، فقاسمٌ ما كان بها من الأموال،