69على الخطوة التي قام بها الخليفة الثاني، وإلاّ فلماذا هذا التعبير وكأنّه يؤرّقه شيء؟ ! ثم ما معنى الفحص؟ فلو كان الرسول (ص) أوصى بذلك عند وفاته، كما تقول الروايات المتقدّمة، لعرفها كلّ الناس، بل لقد كان الخليفة الثاني حاضراً في تلك المواقع، فكيف لم يطّلع، بل فحص ولم تقل الرواية: سأل؟ !
على أنّني أستغرب أنه لو كان هذا النصّ موجوداً عن النبي، فلماذا لم يتداول قبل خلافة عمربن الخطاب؟ ! ولماذا سكت الصحابة - سواء كانوا من الموالاة أم من المعارضة - الذين سمعوه عنه، وهو حكم إلهي، ولم يخبروا به الخليفة الأوّل أبا بكر، حتى كاد هذا الحكم الذي أخبر به النبي، بل أوصى به، يختفي إلى حدّ أنّ عمربن الخطاب نفسه فحص وبحث حتى علم بالموضوع؟ ! إنّ هذا كلّه يثير الاستغراب في هذه القضيّة.
إنّ قرار الخليفة الثاني يرجع - كما قيل - إما إلى تكاثر أهل نجران حتى خاف المسلمون من هجوم قادم من طرف الجنوب، أو إلى عدم التزامهم بالعهد مع الخليفة، أو إلى أنّ بعضهم (سكان دعش) أسلموا ثم ارتدّوا؛ 1أو كما في رواية البخاري اعتداء أهل خيبر على عبدالله بن عمر؛ وسوف نشرح بعض ذلك قريباً بعون الله تعالى.
وعلى أية حال، فرواية عدم اجتماع دينين في جزيرة العرب ضعيفة السند بالإرسال؛ حيث نسبها ابن شهاب الزهري إلى النبي بلا سند، ومراسيله لا تلحق بالمسانيد عندنا، وخبر عائشة فيه ابن إسحاق، والخبر الأخير كالثاني مرسلٌ لا يحتجّ به، كما ورد الخبر الأوّل عن ابن المسيب مرسلاً.
الحديث الثالث: ما ورد في سياق إنباء النبي بنفسه أنّه سوف يخرج المشركين أو غيرهم من جزيرة العرب.