68عمر نصف الثمر ونصف الأرض، قيمةً من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب، ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها» . 1ويلاحظ هنا تعرّض بعض علماء أهل السنّة للإجلاء الذي قام به النبي (ص) في حقّ يهود المدينة من بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة. 2وهذا الوضع يفتح على فرضيّة أساسية، وهي أنّ الخليفة الثاني عمربن الخطاب لعلّه هو الذي اتخذ قرار إجلاء أهل الأديان الأخرى عن الجزيرة العربية، نتيجة اجتهادٍ منه أو قراءة ميدانية أو غير ذلك، ثم لمّا جاءت الأجيال اللاحقة، سعت لتبرير هذا الأمر عند ظهور إشكالية عدم التناسب بين فعله وما كانت الحال عليه أيام الرسول (ص) فنسبت مقولة عدم اجتماع دينين إلى النبي، ونُسب الأمر بإخراج اليهود والنصارى إليه أيضاً.
ويعزّز ما نقول ما رواه ابن أبي شيبة الكوفي بسنده إلى ابن عمر، عن أبيه عمربن الخطاب أنه قال: "لا يتركوا اليهود والنصارى بالمدينة فوق ثلاث قدر ما يبيعوا سلعتهم، وقال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". 3هذا يعني أن قرار إخراج أهل الكتاب كان قراراً من الخليفة الثاني، وها هو النصّ عينه يُنقل عنه، وإنما نسب إلى الرسول (ص) بعد ذلك ربما إجابةً عن اعتراض معترض هنا أو هناك، ولا يهمّنا هنا تصويب فعل الخليفة أو تخطئته، بقدر ما يعنينا اكتشاف أنّ الحكم ليس إلهياً ثابتاً، وإنما هو حكم حكومي من خليفة المسلمين لمصالح وقتية رآها.
والذي يؤكّد ما نقول أيضاً، طريقة تعبير الراوي بأنّ عمربن الخطاب فحص حتى أتاه الثلج واليقين، فهذا النوع من التعبير يستبطن - فيما أظن - رغبةً من الراوي في إضفاء طابع السكينة