64وأجيزوا الوفد كما كنت أجيزهم، وانفوا المشركين من جزيرة العرب، حتى لا يكون في جزيرة العرب إلاّ دين واحد. .» . 1وهذه الوصية واضحة فيما تقرّره على مستوى بحثنا؛ لأنها تقرّر إخراج الكافرين من جزيرة العرب، بمعنى عدم السماح لهم بالاستقرار فيها، وهو المطلوب، بل قد تشمل مطلق الزيارة والتردّد، دون مثل الدفن ونحوه.
والبحث في هذه الوصية يقع تارةً على المستوى السندي الصدوري وأخرى على المستوى الدلالي:
أما الناحية السندية: فهي ضعيفة في رواية أمّ سلمة، حيث ورد في طريقها وهب بن حزم وهو مهمل جداً، نعم صحّح السند في طرق أهل السنة، غير مرسل ابن جريج، وأما خبر ابن عباس ففي طريق ابن شاذان مشكلة إثبات صحّة نسبة الكتاب الموجود بين أيدينا اليوم إليه، فإنّ نسخ هذا الكتاب (كتاب الإيضاح) قليلة جداً، ويبدو أنّ العلامة المجلسي والحرّ العاملي لم تصلهما نُسَخه، ولهذا أقرّ محقّقو الكتاب بندرة النسخ، وأنها بأجمعها غير كاملة وفيها غلط، 2وأقدم نسخه المتوفرة لا يحرز عودها إلى قبل القرن الحادي عشر الهجري، فالاعتماد على كتاب من هذا النوع مشكل جداً.
وأما سند المصادر السنية برواية ابن عباس فهو تام وفقاً لأصول علم الجرح والتعديل عند أهل السنّة؛ بعيداً عن التحفّظ من موضوع ابن عباس حيث كان صغير السنّ.
وأما الناحية الدلالية: فقد تبرز عدّة ملاحظات، هي:
الملاحظة الأولى: إنّ النصّين متناقضان؛ فإنّ أحدهما يجعل مورد الوصية أهلَ الكتاب، والآخر يجعلها واردةً في المشركين الذين صاروا علماً لعبدة الأوثان؛ وحيث إنّ الوصية واحدة، فلا محالة يقع التردّد في موردها، فيعود الحديث مشوباً بالغموض من هذه الناحية.