60وهذا الإجماع يمكن إثباته أيضاً من طريق آخر، غير ملاحظة كلمات الفقهاء في المسألة على ما أفاده الشيخ محمد حسن النجفي 1، وذلك بالرجوع إلى نفس السيرة الإسلامية الجارية على ذلك.
ومتى تحقّق ذلك الإجماع وتلك الشهرة كانا بنفسيهما دليلاً على الحكم الشرعي.
وهذا الاستدلال يمكن تسجيل ملاحظتين عليه، هما:
الملاحظة الأولى: ما صار مكرّراً جداً من احتمال المدركية على أقلّ تقدير في هذا الإجماع، إذا لم نقل بحصول الاطمئنان العرفي بهذه المدركية، من خلال تداول المسألة على مستوى المستند الحديثي في المصادر الشيعية والسنية، كما سوف نلاحظه إن شاء الله تعالى.
الملاحظة الثانية: إنّ قيام السيرة الإسلامية على ظاهرة منع دخول غير المسلمين أراضي الحجاز، لو تأكّدنا منه في مختلف المراحل التاريخية، لا يفيد يقيناً بقيام إجماع فقهي؛ لأنّ الملاحظ في تشكّل هكذا ظواهر اجتماعية سياسية عامة على أساسٍ ديني أنه يعتمد بالدرجة الأولى على مزاوجة بين الموقف السياسي الإسلامي التقليدي، والمرجعية الدينية العامة، ومن الممكن جداً عدم تأثير الموقف المخالف في إلغاء أو تقليص مثل هذه الظواهر، فالموقف الرسمي الديني والسياسي كافٍ في حدّ نفسه في تشكيل سيرة وتعاقد اجتماعي عام في مثل هذه المسألة، تماماً كما يحصل في عصرنا في بعض الديار الإسلامية، حيث يكفي إصدار مفتي تلك الديار فتوى ثم قيام الدولة بتطبيق تلك الفتوى لتكون حالةً عامّة،