46مضافاً إلى معارضتها بما يروى من غيرطريقهم من حديث أبيسعيد، حيث قيد النهي فيه بما كان قدر المسير ثلاثة أيّام. 1وما روي أنّ النبي (ص) قال لعدي بن حاتم: «يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤمّالبيت لا جوار معها لاتخاف إلاّ الله» . 2وهذا الحديث يفيد أنّ عدم خروج المرأة في السفر وحدها لعدم أمن الطرق والخوف، وحيث يؤمن الطرق وينعدم الخوف، فلا محذور في سفرها، وإلاّ كان الأولى التعرض لحكمه من النهي حتى آنذاك.
وبما ذكرنا يندفع ما ذكره ابن قدامة في الردّ على الخبر بأنّ حديث عدي يدلّ على وجوب السفر لا على جوازه. 3ومن الغريب بعد ما عرفت من تقييد النص اشتراط المحرم، يكون السفر مسيرة يوم أو ثلاثة القضاء باشتراطه على الاطلاق، وأنه لايحلّ السفر قليلاً كان أو كثيراً إلاّ بمرافقة المحرم، فإنّه اجتهاد بعد النص الصريح، وغيرة على النساء زائداً على الشرع المبين.
قال ابن قدامة: قال أبوعبدالله - يعني ابن حنبل - أما أبوهريرة فيقول يوماً وليلةً، ويروي عن أبيهريرة: لاتسافر سفراً أيضاً، وأمّا حديث أبيسعيد يقول: ثلاثة أيّام؛ قلت: ما تقول أنت؟ قال: لاتسافر سفراً قليلاً ولا كثيراً إلاّ مع ذيمحرم. 4ولعمري إنّ مثل هذه الفتاوى جرأة على الدين أن يقول الرجل ورد في الشرع كذا، وأنا أقول كذا، فهل هناك بعد الشرع الذي لاطريق لمعرفته إلاّ النصوص والروايات مجال لمقال؟