170الحرمين معزولاً عن القضاء، فنال أمنيته في الأمرين، ودفن بالقرب من الفضيل بن عياض بباب المعلاة. 1وقال معاصره الإمام تاج الدين السبكي: واستمر على الزّاوية، وجامع طولون وجامع الأقمر - يعني استمر على دروسها بعد الاستقالة - وانفصل عن القضاء ومتعلقاته إلى أوان الحج، أخبره فقير أنه رأى النبي (ص) في المنام يقول له: (فلان أوحشنا) ، وذكر هو أنه رأى والده يقول في المنام: (الذي رآه الفقير صحيح) ، فَحَجّ وجاور بمكة، إلى جمادى الأولى، توجه إلى زيارة النبي (ص) وعاد إلى مكة، فأقام بها ثلاثة أيام معافي، ثم مرض فاسْتَمَرّ به المرض عشرة أيام، فَتُوُفّيَ في عاشر جمادى الآخرة سنة سبع وستين وسبعمائة بمكة، ودُفِنَ في حادي عشر، بين الفضيل بن عياض، والشيخ نجم الدين الأصفهاني.
ويسجل الإمام ابن كثير وهو معاصر لابن جماعة نبأ وفاته في أحداث سنة 767ه- ويبرزها تحت عنوان خاص، فيقول:
(وفاة قاضي القضاة عزالدين بن جماعة الشافعي: في العشر الأول من شهر شعبان قدم كتاب من الديار المصرية بوفاة قاضي القضاة عزالدين عبدالعزيز بن بدرالدين محمد بن جماعة بمكّة شرفها الله، في العاشر من جمادي الآخرة، ودفن في الحادي عشر في باب المعلّى، وذكروا أنه توفي وهو يقرأ القرآن، وأخبرني صاحب الشيخ محي الدين الرحبي حفظه الله أنه كان يقول كثيراً: (أشتهي أن أموت وأنا معزول، وأن تكون وفاتي بأحد الحرمين) ، فأعطاه الله ما تمناه، عزل نفسه في السنة الماضية، وهاجر إلى مكة، ثم قدم إلى المدينة لزيارة رسول الله (ص) ثم عاد إلى مكة، وكانت وفاته بها في الوقت المذكور، فرحمه الله وَبَلَّ بالرحمة ثراه.
وقد كان مولده في سنة أربع وتسعين، فتوفي عن ثلاث وسبعين سنة؛ وقد نال العِزُّ عِزّاً في الدنيا، ورفْعَةً هائلة، ومناصبَ وتداريس كباراً، ثم عَزَلَ نفسه، وتفرّع للعبادة، والمجاورة بالحرمين الشريفين، فيقال له ما قُلْتهُ في بعض المراثي: